الشيخ محمد اليعقوبي

146

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

واجه خصمك في الحياة كلها : وهذه الوصية منه عليه السلام وإن كانت واردة في المواجهة العسكرية ، إلا أنها في الحقيقة جارية في كل المواجهات والمسؤوليات ، فإذا لم يقم أحدٌ بواجبه فستحصل إحدى نتيجتين : إما إهمال ذلك الواجب وتضييعه ، أو اجتماع هذا الواجب على أخيه الذي يشاطره المسؤولية إضافة إلى واجبه الأصلي ، وفي كل من النتيجتين ظلم وقد قيل في الأدب ( من الظلم سعي اثنين في قتل واحدٍ ) . وكمثال على ذلك فإن العائلة التي فيها عدة أفراد يختلفون بينهم بالشعور بالمسؤولية ، والمفروض توزيع واجبات الأسرة عليهم كالإنفاق عليها أو قضاء حوائجها وتسيير شؤونها ، فالمتكاسل من هؤلاء يترك واجباته ويبقى نائماً حتى الظهر مما يضطر الشاعر بالمسؤولية إلى قيامه بواجبه وواجب أخيه الذي ضيّعه لعدم إمكان التفريط به فلا يدعه ضميره وشعوره بالمسؤولية قبول الإهمال والتضييع . واجبات الرسالي : ونحن اليوم في منعطف تاريخي يحدّد ملامح المستقبل لفترة لا يعلم مداها إلا الله تبارك وتعالى ، وتواجهنا تحديات ضخمة ومنوعة وهي تقتضي قيامنا بمسؤوليات واسعة . لا يسع الإنسان المؤمن الرسالي المخلص الغيور على دينه ومجتمعه وحضارته ومستقبله أن يتخلى عنها فإذا تقاعس عنها الآخرون فإنه لا يعدّ ذلك التقاعس مبرراً لترك واجباته بل يحاول أن يسدَّ الفراغ الذي تركه الآخرون ويحمل نفسه ما لا تطيق . لأنه لا يستطيع أن يقف مكتوف الأيدي إزاء تلك التحديات .